الشيخ باقر شريف القرشي
36
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
فإنّ ذلك من أوثق فرص الشّيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين . وإيّاك والمنّ على رعيّتك بإحسانك ، أو التّزيّد فيما كان من فعلك ، أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك ، فإنّ المنّ يبطل الإحسان ، والتّزيّد يذهب بنور الحقّ ، والخلف يوجب المقت عند اللّه والنّاس . قال اللّه تعالى : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ . حفل هذا المقطع بمعالي التربية الأخلاقية التي يتزيّن بها الولاة وهي : - النهي عن الاعجاب بالنفس الذي يقود إلى التكبّر ويلقي الشخص في شرّ عظيم . - الحذر من حبّ المدح والاطراء والثناء ، فإنّه ممّا يؤدّي إلى استيلاء الشيطان وتمكّنه من إغراء الشخص حتى يفسد عليه عمله . - أنّ لا يمنّ الوالي على رعيّته بما يسديه عليها من خدمات كتأسيس المشاريع الزراعية والمعامل وغير ذلك ممّا تتقدّم به البلاد ، فإنّ ذلك واجب على الولاة والمسؤولين ، وليس في أدائه منّ على الرعية . - أن لا يخلف الوالي ما يعد به الرعية ، فإنّ ذلك ممّا يوجب سقوط هيبته وعدم الوثوق بقوله . 18 - قال عليه السّلام : وإيّاك والعجلة بالأمور قبل أوانها ، أو التّسقّط فيها [ 1 ] عند إمكانها ، أو اللّجاجة فيها إذا تنكّرت [ 2 ] ، أو الوهن عنها إذا استوضحت .
--> [ 1 ] التسقط : التهاون . [ 2 ] تنكّرت : أي لم يعرف وجه الصواب فيها .